أحمد بن سهل البلخي

507

مصالح الأبدان والأنفس

الباب الأول في الإخبار عن مبلغ الحاجة إلى تدبير مصالح الأنفس 2 / 1 / 1 : قد أتينا في المقالة الأولى من هذا الكتاب على ما تلزم الحاجة إلى معرفته واستعماله في تدبير مصالح الأبدان ، وحفظ الصحّة عليها إذا كانت موجودة ، وإعادتها إليها إذا فقدت بعارض يعرض لها من العلل والأسقام بالقول المجمل الذي يعرف معه الناظر فيه ما يجب أن يجري عليه تدبير بدنه في معنى الأغذية والأدوية لاستدامة السلامة ، واستبقاء الصحّة / . ونحن نقصد في هذه المقالة للإخبار بوجه تدبير مصالح الأنفس ، وحفظ قواها على سبيل الصلاح والاعتدال ، وجهة التدبير في نفي الأعراض النفسانيّة التي تعرض لها . ونبدأ فنقول : إنّ الإنسان لمّا كان مركّبا من بدن ونفس ، صار يوجد له من قبل كلّ منهما صلاح وفساد ، وصحّة ومرض وسقم ، وأعراض تعرض له في صحّتها ، فتفسدها عليه ، وينسب إليه « 1 » خصوصا . فالأعراض التي تعرض للبدن فتفسد صحّته هي مثل : الحمّى ، والصداع ، وسائر الأوجاع التي تعرض له في كلّ من أعضائه ، والأعراض النفسانيّة هي مثل : الغضب ، والغمّ ، والخوف ، والجزع ، وما أشبهها . وهذه الأعراض النفسانيّة هي ألزم للإنسان ، وأكثر اعتراء له من الأعراض البدنيّة ؛ وذلك أنّ الأعراض البدنيّة قد يسلم الواحد بعد الواحد منها حتى لا يكاد يعرض له في أكثر أيّام عمره منها أو من عامّتها شيء . فأمّا الأعراض /

--> ( 1 ) أي : إلى البدن أو النفس .